بدا كما لم يكن قرار البرلمان الأوربي مفاجئا بالنسبة للمملكة المغربية، ذلك أن اتفاقية الصيد البحري الموقعة مع الاتحاد الأوربي، والتي يتلقى المغرب بموجبها 36.1 مليون يورو سنويا فقط كتعويض له عن سماحه للقوارب الأوروبية بالصيد في المياه الإقليمية المغربية، لا يتناسب وطموحات المملكة المغربية، ولا سيما بعد حصولها على صفة الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوربي. ومن جهة أخرى فإن المغرب يراهن على اتفاقية الصيد البحري للإعادة توازن علاقاته السياسية والدبلوماسية مع اسبانيا غداة وصول الحزب الشعبي إلى الحكم، ومن دون أن يبرز مواقف بشكل علني من طبيعة العلاقات التي ستكون مع المغرب، ولذلك فإن المغرب كان في حاجة إلى بعض الوقت في انتظار تبين المواقف الحقيقية للحزب الشعبي الإسباني، لاسيما وأن أغلب قوارب الصيد المعنية باتفاقية الصيد البحري اسبانية.
رجع فؤاد عالي الهمة إلى مكانه الطبيعي بالقرب من ملك البلاد، الكثيرون يراهنون على أن يصبح الهمة غدا مستشارا لا مقررا، ناصحا لا آمرا، يعمل في الظل لا تحت الأضواء، يتحرك في مكتب بالقصر الملكي لا «مناضلا» يجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها.
أربع سنوات كانت كافية للحكم على «مخطط» الهمة بالفشل.. مخطط بناء حزب «الدولة» لإضعاف حزب «الشعب» بدعوى أن لحى الإسلاميين تخيف السلطة والتيارات الليبرالية المتحلقة حولها، وأن خطاب العدالة والتنمية يتجذر في التربة الاجتماعية مستغلا فقر الناس وجهلهم ويأسهم لزرع التطرف واجتثاث الحداثة!
تبدأ قصة المصطلح، مع بداية إعداد الإنسان للخلافة في الأرض، ” و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة”، غير أن الملائكة شككت في قدراته و وصفته بإفساد الأرض وسفك الدماء، فتجاوز امتحان التشكيك بإدراكه للأسماء/المصطلحات” و علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة” ، فتأهل بذلك، عن جدارة واستحقاق لمهمة الخلافة، و كانت هذه ميزته عن باقي المخلوقات،” يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات و الأرض و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون” فاقترنت مهمة حفظ نظام الأرض من الفساد بتعلم و تعليم الأسماء دوالا و مدلولات، كما أنه يفهم بالمخالفة، أن ضياع النظام، يبدأ بتحريف المصطلحات عن مفاهيمها، و الألفاظ عن معانيها.
الفساد يطرح مشاكل و مخاطر كبيرة على استقرار المجتمعات و امنها مما يقوض مؤسسات الديمقراطية و قيمها و القيم الاخلاقية و العدالة ،و يعرض التنمية المستدامة و سيادة القانون للخطر
كما يؤدي الفساد الى خلخلة القيم الاخلاقية و الى الاحباط و انتشار اللامبالاة و السلبية بين افراد المجتمع و بروز التعصب و التطرف في الاراء و انتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم و عدم تكافؤ الفرص.
لم يكن الأمريكي توماس أديسون يعتقد، باكتشافه أول مصباح كهربائي في 1879، أن «الضو» سيصير في السنوات التي ستلي اكتشافه أغلى من آبار البترول، وأن المصباح الذي صنعه كلعبة… سيتحول إلى كابوس لبسطاء المواطنين الذين، بعد أن كانوا يضيئون منازلهم بالشموع، أصبحوا يقترضون ويبيعون أغراضهم وينتظمون في الطابور في انتظار دورهم لأداء فواتير الكهرباء لصالح الأجانب الذين اكتشفوا أن أحسن شيء يسهل بيعه للمغاربة هو «الضو».
ما يجري في المحيط الملكي ليس مجرد تعيينات عادية، كما يريد البعض أن يصورها، بل هي تتجاوز ذلك إلى إعادة رسم خريطة المحيط الملكي بما يستجيب للتحولات التي عرفها المشهد الحزبي، وما أفرزته الانتخابات من تقدم لحزب العدالة والتنمية، وهو يتجاوز كل ذلك إلى ما يشبه حكومة ظل، يسعى من خلالها مجموعة من التيارات في المحيط الملكي إلى إعادة ترتيب التوازنات، وإعداد العدة والعتاد للصيغة الجديدة في التعامل مع الحكومة، وفي تدبير اختصاصات القصر.
وصف شيخ الاشتراكيين، عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول السابق، حكومة عبد الإله بنكيران المقبلة بـ«التناوب الثاني»، على اعتبار أن التناوب الأول هو ذلك الذي نسج خيوطه اليوسفي مع الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1998، وانتهى بإعلان فشله في بروكسل في ندوة قال فيها اليوسفي: «لقد تسلمنا الحكومة وبقي الحكم في أيادي قوى خفية»…
أنصاف الحقائق أخطر من الكذب أو الباطل في العمل السياسي كما في أي سلوك بشري بشكل عام، لذلك يجب أن نكف عن وصف ما حدث يوم 25 نونبر الماضي بـ “الطوفان” الإسلامي، أو “الأمطار الإسلامية”.. إن كل شيء كان متوقعاً منذ زمن بعيد.. الشيء الوحيد الذي لم يكن متوقعاً هو أن يحافظ حزب الاستقلال على مركز متقدم رغم التجربة الحكومية التي تحمل مسؤوليتها والتي قيل فيها ما لم يقله مالك بن أنس في “الخمْر”، بل إن أبرز الوجوه التي نالت حظها القاسي من النقد تعود بقوة إلى البرلمان: أقصد ياسمينة بادو المرأة الحديدية وكريم غلاب صاحب المدونة التي كادت تصيب المغرب أكثر من مرة بحادثة سير.. وثاني مفاجأة كانت احتلال حزب الأصالة والمعاصرة مرتبة متقدمة على حزب الاتحاد الاشتراكي، هل الأمر مرتبط بمقاطعة جزء كبير من اليسار للعملية الانتخابية، في الوقت الذي كان يعتبر فيه حزب القوات الشعبية دخول باقي شتات اليسار المنافسات الانتخابية مزاحمة له على نفس الهيئة الناخبة.
حكومة عبد الإله بنكيران نقطة تحول كبيرة في مجرى الأحداث المتدفقة تحت جسر المملكة، التي تجاهد للخروج من العاصفة الثورية التي تضرب بقوة عروش العرب بدعم من الغرب، الذي يجرب مفعول الفوضى الخلاقة بصيغة أخرى غير تلك التي نظرت لها الآنسة كوندليسا رايس، علها تفرز حكومات قوية ترعى الاستقرار، وتحافظ على نفوذ الغرب وامتيازاته الاستراتيجية في منطقة منتجة للنفط ومجاورة لإسرائيل، ومطلة على نقاط عبور التجارة الدولية، وهي في الوقت ذاته أسواق تبيض ذهبا من جهة، ومن جهة أخرى منبع مشاكل عدة أولها التطرف، وليس آخرها الهجرة غير الشرعية. أكمل قراءة التدوينة
تابعت الكثير من التعليقات التي واكبت النجاح الكاسح لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، وتعيين بنكيران وزيرا أول.. وأستغرب أن يكون أغلب ما قيل أو نشر هنا وهناك أو كتب على صفحات المواقع الاجتماعية انطباعات ساخرة أو مشككة أو متشائمة أو حذرة، في حين أعتقد أننا نعيش مرحلة حاسمة وشديدة الأهمية في تاريخ المملكة، إن لم نوظفها جيدا من أجل غد أفضل سيحاسبنا التاريخ وسيحاسبنا أبناؤنا لأن البلد يحتاجنا لينسى جراحه ويشفى. أكمل قراءة التدوينة
أحدث التعليقات