Get Adobe Flash player

أوراق من حياتي

سلوى ياسينلا يمكن أن تنمحي من ذاكرتي صور بعض النساء في أسرتي، وأنا ما أزال بعدُ طفلة صغيرة، حين كن يجتمعن كل عشية، رفقة القريبات أو الجارات، على مائدة شاي وعلى إيقاع أي أغنية طويلة تواكب تلك الثرثرة التي كانت طقسا يوميا يحكين فيه قصصا يلفها الحزن من كل جانب.. تكون فيها الذكريات المستحضرة عمن غادروا الحياة عذرا معلنا للإسهاب في ذرف الدموع من أجل أحزان خفية. كنت أعرف أنني سأغادر البيت متوجهة إلى المدرسة وأنني سأجدهن عند الرجوع منها في نفس الوضعية، ينتقلن من حكاية إلى أخرى ومن ذكرى إلى أخرى دون ملل. أكمل قراءة التدوينة

اشتقت إلى احتساء كأس شاي منعنعة.
لم أتذوقها منذ زمن ليس بالبعيد جدا، قـــد يعود ذلك قبل شهر رمضان الكريم فقط . أنا مدمن شاي، ولا أفضل عليه المشروبات الغازية إلا نادرا جدا.
مساء البارحة اشتريت صحيفة مغربية محترمة، جلست في مقهاي المفضلة في مرتين وحيدا. لا، حقيـــقة لم أكــــــن وحيدا .. فقد كانت معي الجريدة ! ثم طلبت كأس شايي المعتادة دوما .
رشفت الرشفة الأولى .. كانت دافئة وحلوة و شهية، وما زاد من حلاوتها طقس المساء البارد قليلا.
رشفت الرشفة الثانية و أنا أتفصح جريدتـي .. فكانت في حلاوتها مثل الأولى و أكثـــر.
اللعـــــنة !
أكمل قراءة التدوينة

جلس عمر في انتظاري طويلا فحين وصلت وجدت مكانه في المقهى فارغا..لا أقلق عادة لغضبه و لا يعبا هو في الغالب لتأخري فصداقتنا لا تكترث لمثل هاته الأمور التي قد يراها الآخرون ضرورية..يحدث أن لا أذهب لموعد في المقهى اتفقنا عليه قبلا و يكثر أن أنتظره أمام باب بيته لساعات حتى ينتهي من لباسه و النظر لصورته في المرآة..هو شخص ثري و الأثرياء في العادة يمتلكون دولابا غنيا يكسي حارتنا عن بكرة أبيها..يقضون وقتا في الاختيار و آخر في التعجب ثم يضعون المساحيق و يخرجون ليغيضوا الفقراء مثلي..

الشخص الذي التقيته أول يومي في المدرسة و الذي لا يحسن من العربية سوى بضع كلمات تجعلنا نستلقي ضحكا..الأمازيغي الطيب..الطوباوي و الغبي لم يعد الشخص نفسه..داروين أصاب جزئيا في نظريته للتطور و عمر طبق ما جاء فيها دون أن يلتفت للكتاب..

أكمل قراءة التدوينة

هجرت لبنى ملاعب الطفولة..أصبحت وجنتاها تتوردان كلما اقتربت منها..انضمت لكوكبة النسوة و غدت قليلة الظهور في الحي و منزوية في ركن البنات في ساحة المدرسة..فجأة اكتشفت أن لبنى امرأة..يا ويلي..جسمها أصبح شيئا آخر..و كلماتها تخلت عن عبارات الطفولة و تلونت بعبارات الكبار..تضع مساحيق و طرحة على الرأس و تنظر نحو الأسفل كلما التقت عينانا..أقول لها لبنى تعالي نلعب..تبتسم في خجل و تنظر نحوي بعين غريبة و تهرول هاربة..

سأعرف لاحقا أن النساء لا يمتلكون كل أعضاء الرجال..و لا كل قوتهم..نحن قوامون..أجل فقد كنت أنا قواما على لبنى في كل شيء و الفقيه أكد لي في المسجد اختلافنا..لم أكن مضطرا لوضع الحجاب مثلها..رغم أن مراهقتي لم تتأخر كثيرا..في مجتمعنا الرجل يحتوي كل شيء..يظفر بالألعاب و ساحة المدرسة..و يفرح به أهله حين دخوله إلى الدنيا..عكس البنات..أبو أسامة أنجب أسامة الولد ثم نسى الوصفة..بعده كانت البنات تتساقط عليه كل عام و كلما حاول مرة أخرى أعطاه ربه بنتا أخرى..و هكذا إلى أن تعلم الدرس..متأخرا كعادته فقد كان أب سبع بنات و طفل..

أكمل قراءة التدوينة

الصديق وقت الشدة

الصديق وقت الشدة

الصداقة كنز لا يفنى..من قال مثل هذا الكلام صدق جزئيا لكنه لم يكمل جملته..الصداقة فعلا كنز لا يفنى لكنه مدفون في حقل ألغام شديدة الانفجار..محاط بأسوار عالية و أسلاك شائكة..و في حالة امتلكت الشجاعة لجلب الكنز عليك أن تدفع الثمن غاليا..جدا

كنت شخصا بصداقات كثيرة..تافهة في الغالب، أو هي مرتبطة بمصالح لمن ادعوها..في كل يوم كنت أكسب صديقا..في المتجر، في الحي أو حتى في الفايس بوك..و في كل يوم كان هاتفي يستقبل أرقام هواتف أصدقاء جدد..و أنام قرير العين فرحا بكومة النفايات التي تكومت حولي..

أكمل قراءة التدوينة

من أنــا ؟
سؤال عادة ما يجيب عـنه كل مدون على مدونته،يعطي تعريفا لشخصه في سطور، محبة في إعطاء صورة كاملة لأصدقائه من المدونين و لكل الزوار الكرام.
وكوني لا يجري علي هذا الاستثناء، و لأنها فكرة طريفة تعطي معرفة أقرب بالمدون، أحببت أن أعرف بنفســـي … بكلمات أرجو أن تكون بسيطة و دالة قدر الامكان على شخصي الفاني في الزمان و المكان !!
و طموحي أن تكون هذه الكلمات أكبر من مجرد تعريف لــــ” أنــا” في مدونة وسط الآلاف من المدونات، طموحي أن تكون بداية لمشروع سيرة ذاتية، أو هي ارهاصات أولى لســـيرة شخصية، تكون فيها بعض تدويناتي التي كتبتها عن يومياتي أو التي سأكتبها مستقبلا، مادة أدبية لكـــتابتـــها॥ و لــــم لا ؟

في البدء، كيف يمكن أن أقـــدم لكم شخصي ! أكمل قراءة التدوينة

سأرحل

سأرحل

- سأرحل..
قالتها ، بصوت يكاد لا يسمع ،بالنسبة لي ،على الأقل ، أنا الذي كنت إلى جانبها ، على طول شارع ” شوفوني ” ، بحي البرنوصي ، ودون أن تلتفت إلي، استمرت في كلامها ،بصوت ممزوج بالحزن والبكاء :” سأرحل ،لأنه لم يعد لي مكان بينكم …مللت من الانتظار ..انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي ..” ، احتبست الكلمات ، بالدموع التي انهمرت ، فجأة ، كالشلال ، على خديها ، لحظتها ، أشاحت بوجهها ، عني ، لتكفكف دموعها ، التي فضحت حزنا عميقا يسكنها ، كبريائها حال دونها ودون ، أن تبكي أمامي بحرقة .

نادية ، تكلمت ، تلك الليلة ، كأنها ستفقد الكلام ، للأبد وهي التي تحب الخلود إلى الصمت ، لغير قليل من الوقت :” لقد مرت سنوات العمر سراعا ، دون أن يتحقق أي شيء …كل الأحلام تبخرت ..ضاعت بين هموم  الحياة  الصغيرة … إلى متى ، سنظل نعيش الوهم الخادع؟ا  ..و الكثيرون ، في عمرنا ، أصبحت لهم المشاريع والأولاد والمستقبل ؟ا ..لم تجرفهم الأوهام مثلنا ..كانوا واقعين في أحلامهم ..كانوا بسطاء في تفكيرهم ..لم يحلموا ،مثلنا بالتمرد على الواقع …. وبالحياة غير الحياة ..والناس غير الناس ..فكان لهم ما أرادوا .. وأكثر ” .

أكمل قراءة التدوينة