وصلتني رسالة من فتاة خليجية تقول فيها بالحرف:
” أخي مصطفى.. أحتاجك بشدة..هي قضية حياة أو موت، يا تلحق يا متلحقش..”
بدون تردد، وباستغراب كبير سببته كلمة ” قضية حياة أو موت” أضفت بريدها إلى الماسنجر الذي لا أفتحه في العادة إلا لمحادثة بعض زملاء الدراسة الذين هاجروا إلى الخارج من أجل الدراسة أو العمل..ودار بيننا الحوار التالي:
- السلام عليكم أختي ريما..معك مصطفى، خير؟
- أنا آسفة على الإزعاج، لكن ..!! أنا أحتاجك بشدة، الأمر مستعجل جدا.
- لا عليك.. كيف أستطيع مساعدتك؟؟
- أنا متأكدة من أنك قادر على ذلك..إلا إذا كنت لا تريد مساعدتي!
توقفت لحظة..ثم أردفت:
- أخي أنا اخترتك لأسباب كثيرة: أولها أنك شاعر، وهو ما يعني أنك ستتفهم طلبي، والسبب الثاني وهو الأهم، كونك مغربي!!..باختصار أنا أحتاج إلى ساحر..لأن المغرب معروف بإيواء أشهر السحرة في العالم!
فاجئني طلبها..لكنني تركتها تكمل كلامها الغريب:
- حبيبي.. أقصد حبيبي السابق!! كنا مرتبطين لثلاث سنوات، وبدون سابق إنذار انقطعت عني أخباره، وقام بتغيير رقم هاتفه، ولم يعد يرد على رسائلي الالكترونية كما كان يفعل في السابق..أريد ساحرا !
فهمت من كلامها أنها مستعدة للتحالف مع الشيطان من أجل الانتقام من حبيبها، حاولت أن أفهمها بأنه “ميستهلش” و”مفيهش خير” ما دام أنه قد تنكر لها بعد 3 سنوات من العشرة.. قاطعتني قائلة:
- ما رأيك في 2000 دولار مقابل هذه الخدمة؟!
استفزني كلامها..لكني تمالكت نفسي.. وحاولت أن ألبس عباءة الشيخ الناصح، لأذكرها بحرمة السحر في الإسلام!
ردت بغضب: أكمل قراءة التدوينة
أكتب هذه التدوينة من مدينة وزان، وأنا في زيارة سريعة للأهل وأصدقاء الطفولة ..
صراخ الأطفال أيقظني من نومي العميق هذا الصباح..
الحملة الانتخابية بدأت اذن!!
نسيت أن أخبركم أن وزان أفضل مكان للنوم والراحة، لا شيء يزعجك فيها..
مدينة كسولة !
أعود إلى إزعاج الأطفال، وصراخهم، وحناجرهم الصغيرة تصرخ “لا ألف لا ألفين..(فلان) اللي كاين” وغيرها من الشعارات التي لم أستوعبها بسبب “دوخة النعاس”..
أستغرب كثيرا من استغلال البعض للأطفال في حملتهم الانتخابية..لا بد أن هناك من لا يستطيع إقناع الناخبين بالتصويت لصالحه، فيلجأ إلى الأطفال أملا في إقناعهم، أو بالأحرى محاولة إقناع نفسه بأن برنامجه الانتخابي لا يأتيه الباطل من بين يديه، وأنه سينجح لا محالة، لكنه لا يعرف أن هؤلاء الاطفال المشاغبين لا تهمهم الانتخابات ولا هم يحزنون، فهم يستغلون حملتهم الانتخابية في الصراخ والمشاكسة..واللعب!!
أحدث التعليقات