أثناء الشروع في إعداد المخطط الاستراتيجي لابد من تحليل الوضع القائم للمرور إلى باقي مراحل التخطيط ، سواء تعلق الأمر بوضع الغايات والأهداف أو ارتبط بالاستراتيجيات المستقبلية وبرامج تنفيذها . ويرتكز تحليل الوضع القائم على أداتين :
الأولى : أداة لتحليل البيئة الداخلية والخارجية (swot) .
الثانية : أداة لتحليل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والقانوني …(pestel) .
ما يمكن من وضع سبل إرشادية تجيب على الحاجيات الأساسية وتمنح فهما دقيقا للإطار المنظم لعملية التخطيط ، كما يمكن من تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف المرتبطة بالبيئة الداخلية والفرص والمهددات ذات الصلة بالبيئة الخارجية . ومن بين التساؤلات المحورية التي تمكن من تحليل الوضع القائم :

في البداية نحلم وفي النهاية نستيقظ وبين البداية والنهاية يوجد مسار حافل بالأحداث علينا قطعه من أجل الوصول للانتصار ، والاستمتاع بحلاوته ، أو الانكسار ، والاحتراق بمرارته .
نسعى دائما إلى أن نضع غايات تعكس طبيعة ذواتنا ، التواقة للخير ، الساعية للنجاح ، ونتسلح بما نملكه من عتاد فكري يبوصل وجودنا ويحدد الاتجاه السليم الذي نسلكه ، ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة تتطلب صمودا سيزيفيا وتسلحا بعيون زرقاء اليمامة .
الصمود والرؤيا الثاقبة ثنائية تحكمنا ، تطوقنا ، تفرض نفسها بإلحاح لأن الفعل يتطلب ذلك ولأن مجال القول يختلف عن مجال الفعل . ما نتصوره ، ما نطح إليه ، ما نراه ، يختلف تماما عن الأجرأة ، عن الخطوات الحثيثة أو المتثاقلة ، عن أفعالنا التي ينتج عنها نجاح باهر أو فشل نبيل .
يتجدد النقاش باستمرار ويسال الكثير من المداد حول مآل حق المواطن المشروع المتمثل في المشاهدة والإنصات لإعلام يجد فيه خير معبر عن طموحاته وإكراهات الواقع الذي يعيش فيه . إعلام يجسد القلب النابض للشعب ويتفاعل مع ما يخوضه من تحديات ويجند لذلك كافة وسائله البشرية والمعنوية والمادية المتوفرة لخدمة هذا المشاهد الذي يعد الضامن الحقيقي لاستمرار هذه القناة أو تلك ، ليس لكونه يشاهدها فحسب ويمثل سوقا إشهاريا وإنما لأنه يمولها من ماله الخاص الذي يذهب لتمويل هذا الإعلام .
للساكنة دور محوري في أي تغير اجتماعي ، دور يرتقي بها إلى أعلى الدرجات أو ينزل إياها إلى أدنى الدركات ، ويرتبط بالساكنة باعتبارها الآيادي التي تشيد الحضارة أو المعاول التي تهدم إياها إن هي فرطت في أسباب التغيير . فالساكنة هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها انطلاقا من ماضيها وتاريخها ، عبر ما تركه لها السلف من تراث يقع على الخلف مسؤولية النهل منه وتطويره .
إن أي تغير اجتماعي مرجو لايمكن تصوره إطلاقا بمعزل عن السكان وما التغير الاجتماعي سوى تبدل يهدف إلى تغيير واقع الساكنة ويجعل منها في ذات الوقت الوسيلة الكفيلة بتحقيقه .
فالتغير ينطلق من الساكنة ويمر عبرها ، والساكنة هي القوة الوحيدة الكفيلة بأجرأة التغيير فهي القوة الدافعة له ، علاومة على كونه الطرف الذي يتبنى قيم التغيير وعوامله الأخرى المحددة للتغير الاجتماعي كالمعتقد والبيئة والسلطة …
تتميز مجتمعات الجمود الاجتماعي بكونها لم تصل بعد إلى اكتساب شروط الحراك ، وهوما يتطلب ، خلافا للمتداول ، الوقوف على ما تعج به من علل في العلاقات الاجتماعية بين أفرادها .
ذلك أن الكتابات النقدية المتداولة غالبا ما تقتصر على نقد الدولة ومؤسساتها الحاكمة ، مستحضرة أوجه الأزمة ومسؤولية النخبة الماسكة بزمام السلطة ، دون الالتفاف إلى الداء الاجتماعي الذي يعد سببا محوريا في التقهقر والانحطاط الرائج في مجتمعاتنا الثالثية .
قد يكون سبب هذا الالتباس التقاطع الحاصل بين الحاكمين والمحكومين ، الدولة والمجتمع ؛ إذ كيف يمكن نقد مظاهر الانحطاط الاجتماعي دون نقد الدولة واستحضار مسؤوليتها المباشرة عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية ؟ فالدولة تشرف على المدرسة وتمتلك وسائل الإعلام وهي مؤسسات تشكل إلى جانب أخرى آليات محورية ومركزية لنقل المعتقد ،إيجابا أم سلبا . غير أن ذلك لايمكن بحال من الأحوال أن يغفل ما يتسم به الداء الاجتماعي من راهنية تقض مضجع الناظرين إلى جواهر الأمور لا إلى مظاهرها ، وإلى عموميتها لا إلى خصوصيتها …

بمجرد ذكر لسان المرء للرئيس الليبي معمر القذافي يتراءى له كصورة رهينة دائما بطقوس الدكتاتورية ومرض العظمة وحب التملك ، لذلك غالبا ما يرتبط ذكر شخصه بأوصاف تحمل من التضخيم واللاموضوعية ما يجعل منها فقاعات ذات صنع قذافي محض مادامت ؛ ملئ السنابل تنحني تواضعا *** والفارغات رؤوسهن شوامخ .
ولعل آخر الفتوحات القذافية التي ستخط في سجلات التاريخ ( الأسود طبعا) لقائد الثورة الليبية وملك ملوك إفريقيا رفعه لدعوى قضائية ضد ثلاثة صحف مغربية يطالبها بتسعة ملايير سنتيم كتعويض عن الضرر الذي لحقه ، ويتعلق الأمر بكل من “جريدة الأحداث المغربية” و”الجريدة الأولى” و”جريدة المساء” وذلك لحط الجرائد المذكورة آنفا بكرامة السيد الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية وملك ملوك إفريقيا نصره الله وأيده وأدخله في عداد الفاتحين والمبشرين بالجنة جراء الأعمال الجبارة التي يقوم بها لخدمة ليبيا وإفريقيا والعالم العربي والإسلامي والعالمين آجمعين …
تناقلت وسائل الإعلام صورا لكوثر بن حمو ، مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة بوقنادل ، وهي الصور التي قد يخال الأمر للوهلة الأولى أنها تعود لإحدى عارضات الأزياء أو “نجمات” الفيديو كليب . فقد تفننت في التمركز في وضعيات مختلفة أثناء قيام عدسات وكالة (أ ف ب) بالتقاط صور لها .
ليس غريبا أن يصدر هذا عن حزب سياسي لاتزال ملامحه السياسية غائبة وخطه الإيديولوجي في مهب الريح لأن المعني الأول بما قامت به مرشحة الحزب هو الحزب نفسه لعدم قيامه بوضع أسس إيديولوجية ، اللهم تلك الأسس العبثية ، ماظهر منها وما بطن ، فحزب الأصالة والمعاصرة منذ استقالة الهمة من مهامه كوزير منتدب في الداخلية يمشي بأرجل اصطناعية قد تنكسر في أي لحظة .
غالبا ما نوجه سهام النقد نحو الآخر إلا أنه نادرا ما تأخد تلك السهام منحاها نحونا ، ذلك لأنه ثمة ثقاقة تعشش في عقولنا تجعل منا نحمل عن ذواتنا تلك الصورة المثالية ، في حين أن الآخرين تجتمع فيهم كل علل الكون وأمراضه …
وأينما وجد الخلل فليس ثمة ريب في كون مصدره قادم من الجهة الأخرى : حيث يسود ضباب فكري وإنساني يتموقع في أركانه الضبابية جيش من البرابرة المدججين بأسلحتهم وعتادهم الموجه صوبنا نحن شعب الله المختار !
هناك يتواجد الداء وهنا الدواء ، ونحن من لا يكف عن الصبر على بغي الآخر وهمجيته وجوره ، نحن من نضمد الجراح والحاملين لإجاباتنا الملائكية الموضوعة تحت إشارة السائلين والمحتارين ، فلابد من الوصول إلى الحلول الآنية والمستقبلية عبرنا فإما أن نكون أو لا شيء سيكون .نحن المطلق والطريق الموصل لبر الأمان ونقطة القوة ، نحن من يعطي للحياة قيمتها الوجودية ، وللوجود استمراريته ، وللاستمرار أسس قيامه وسيرورته …لتعلم إذن أنني لست أنت وأنك قابع في انحطاطك ، أما أنا قأستنبط حركاتي وسكناتي من كتابي المقدس .
أولئك الذين جندوا كل طاقاتهم ووسائلهم للدعاية لمهرجان موازين عليهم المحافظة على متابعتهم الإعلامية – الخاصة جدا- ، لكننا ندرك أن جبنهم وتبعيتهم العمياء لن تسمح لهم بالنبش في الحدث المأساوي الذي عرفه المهرجان حيث لقي 11شخصا حتفهم جراء تدافع ناتج عن سوء في التنظيم . مقتل المواطنين لايمثل بالنسبة لهم سوى حدثا عابرا لايستحق أدنى اهتمام . لذلك تراهم لايخصصون له سوى فترة زمنية قصيرة في نشراتهم وأخبارهم المصابة بمرض الكساح الإعلامي .
يقف المرء عاجزا أمام هول الفاجعة ، خاصة إن لم تكن تلك الفاجعة سوى العنف ضد المرأة ومواجهته من لدن السلطات القضائية بإقصاء وتهميش حقوقي يزيد المرأة المعنفة حسرة ، ولما تطرق إحداهن باب إحدى الجمعيات النسائية التي تتبجح بدفاعها عن المرأة وحقوقها يكون مصير المشكتية الإهمال واللامبالاة .علما بأنها الجمعيات نفسها التي صدعت لنا رؤوسنا بدفاعها المستميت عن محاربة كافة أشكال التمييز وتحديد كوطا تضمن للنساء نسبة محددة في البرلمان والمجالس الجماعية ،ودواليك …
هذه الحقيقة المرة التي تقول إحدى السيدات المتضررات أثناء حديثها عن معاناتها مع زوجها ” لم يرد إلي اعتباري ولا كرامتي ولو بكلمة اعتذار منه رغم طرق أبواب الجمعيات النسائية -والتي أصبحت نفسي تقشعر منها- ولا المحكمة و لا الشرطة المهم ، الله منه العوض وإليه العوض.”
تتعدد المطالب والمبادرات إلا أن الواقع واحد ، واقع مأساوي يتكرر باستمرار مع نساء ارتبطن بوحوش على هيأة رجال يمارسون ساديتهم ضدا على تعاليم ديننا الحنيف والقوانين السماوية والوضعية التي تدخل ضمن هذا الإطار.
أحدث التعليقات