
عندما أمسك قلمي للكتابة عن هذه القضية الخبيثة التي فرقت لإخوة وقتلت الأبرياء وجوعت الآلاف وتعذب خلالها المعتقلين … تسقط الدموع من عيني ، ينتابني شعور كمن يسكب الماء فوق الرمل وفي نفس الوقت يكتب متمسكا ببصيص من الأمل ومغرب عربي واحد وزيارة متبادلة للمغاربة مع أشقائهم الجزائريين والعكس صحيح .
أنعل اليوم الذي تخصصت في هذا الملف وأتوجه للخالق بقلب يرتجف أن يحل هذا المشكل وأن يجمع الشمل ويوحد الصفوف .
لست من عشاق المؤامرة ولست ممن يؤمن بأن العيب ليس فينا بل هو مصدر لنا ولكن بقضايا التفرقة مثل الصحراء الغربية ومشكل السودان وقضية الحريري أنا متأكد مليار في المائة أن هناك من يدفع بهذه الملفات إلى النار وطريق الوحل .
سؤال يطرح نفسه بقوة من الرابح من الصراع الإقليمي بالصحراء الغربية بالخارج ؟

المغرب والجزائر
قبل أيام أراد بعض الأسماء البارزة بتندوف الهرب من مخيمات البوليساريو والسجن الكبير للمخابرات الجزائرية والقوات العسكرية هناك ، أمر أشبه بالكابوس ،حياة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها سلب للحرية بما تحمله الكلمة من معنى وضياع وسط ساحة محاصرة من كل ناحية .
المسلسل الجزائري المغربي كله أسرار وصراع مخابراتي محض ، يوم يضغط هذا الطرف ويوم يضغط الآخر ، خرجات إعلامية وفرار بين الفينة والأخرى من مخيمات الذل والهزيمة العربية ومفاوضات بدون حل، وورقات كثيرة يجرجرها هذا الطرف أو داك في لعبة خبيثة وسيناريو مخيف له من العمر سنوات ، من أيام كان التلفاز بالأبيض والأسود حتى أصبح كالثقل على صدور الأمة .
ويبقى شيء واحد فقط يحير الجميع وهو من يدفع بهذا الملف نحو عدم الحل ؟ من يستفيد من صراع الإخوة الأعداء ؟

حب الوطن
ليس الوطن داك المكان الذي يسكن به الفرد وله حق التجول به بحرية والذي تفصل بينه وبين مكان آخر الحدود والحواجز والصراعات فقط ، وليس الوطن هو ذاك المكان الذي ننتظر منه كل شيء من أتفه الأمور إلى أهمها ، وليس الوطن هو ذاك الشيء الذي يمكن التفريط به بسهولة .
الوطن معاني كبيرة وأحاسيس مختلفة وشعور بالانتماء وسيادة محترمة وتضحية منقطعة النظير ومثال للأمة.
ليس الوطن داك الشيء الذي نعرفه خلال مباريات كرة القدم وسهرات الفن وعند سماع النشيد في بداية إطلاق بث القنوات وفي كل ليلة عند نهايتها .
الوطن شعور بالمسؤولية ورغبة في النجاح وإعطاء بلا انتظار ، الوطن مضامين كبرى تغذيها معاني متغلغلة بالفرد ، الوطن هو التفكير قبل أي عمل ورؤية الأمور بعين الرقي . أكمل قراءة التدوينة
لم يحظ أي صنف إعلامي خلال مراحله الأولى بالاهتمام الذي ناله التدوين ولم يستقطب أي صنف إعلامي أيضا هذا العدد المليوني للممارسين له، مدونات بالملايين. في عالم النيوميديا والإعلام الجديد نتحدث عن صحافة المواطن وسرعة الخبر وتقنيات متعددة بفضاء واحد، بالمدونة يوجد المرئي ويوجد المسموع وأيضا المكتوب… هناك البرامج التلفزيونية والإذاعية وبحر المقال…
التدوين هو المجال الوحيد الذي ليس به مقص الرقيب، هو الجريدة، القناة والإذاعة التي يسيرها صاحبها فقط… يسجل اللقاءات ويلتقط الصور ويحرر الأخبار بدون أن يقول له أحد هذا صحيح وهذا خاطئ… فقط الضمير هو الرقيب.
ويبقى السؤال الذي يطرحه العديد من الشباب المغاربة، كيف أصبح مدونا ناجحا في وقت قصير؟

رحله الموت من أجل الحياة
مع حلول كل موسم صيف تبدأ سيارات آخر موديل في التجول بكل شوارع مدننا المغربية وأغلبها قادم ٌ من الخارج، لوحاتها حمراء وزرقاء وصفراء و أصوات محركاتها القوية، وخطورة سائقيها الذين لا يبالون بشيء مادام بالجيب الأورو لمواجهة أي خطر محتمل، شباب مغربي اختار الهجرة إلى الوجهة الأخرى ليتعرض هناك لأبشع صور الاستغلال في حقول الإسبان ومقاهي الألمان وأزقة لفرنسيس وأسواق الطليان، عشرة أشهر على الأقل من الحرمان والضياع بدول الآخر ليجمع الأموال من أجل شهر أو شهرين بالمغرب, يتباهى خلالها على أبناء حومته وأصدقائه راسما صورة لا يستحقها لشخص يتمتع بالحياة بينما الواقع شيء آخر، الواقع كئيب جدا عنوانه البارز كله كذب في كذب .
عندما يكون المرء محروما من عيشة الرفاهية والرخاء وعنده كبت فإنه يكون مستعدا لعمل أي شيء للظفر بعيشة الأغنياء وبحبوحتهم، ولو ضحى بحياته في سبيل صورة لا يعيشها إلا في الأحلام، أو يرى أحدا من رفاقه ممن أنعم الله عليهم فيتحسر ويكتم مشاعر الحرمان والمعاناة لوحده، وأحيانا عدة يلجأ إلى ورقة ليبوح لها بمشاكله أو وسادة يعانقها ويحكي لها والدموع تتساقط وهي تمسحها بحنين لا يوجد في كثير من البشر، وأحيانا أخرى يتوجه إلى البحر عله يساعده في الرقي والوصول إلى وجهة يرسمها في مخيلته.

لا فصلنا عن الانتخابات الجماعية إلا أيام قليلة ، وبدأت معالمها تتضح للعيان حديث هنا وآخر هناك، إعلان لتشجيع المواطنين على التصويت وأحزاب خرجت من جحورها لممارسة السياسة التي لا تمارسها إلا مع حلول مواسم الانتخابات ، آراء عدة وخطابات كثيرة ووعود عملاقة وميزانية ستصرف على الحدث ويبقى السؤال المطروح أين الشباب المغربي من كل هذا؟
الشباب المغربي موجود وبكل مكان بأزقة الشوارع ، بالمساجد ، بالملاعب ، بالملاهي ، بالفيس بوك ، بالجامعات ، بالمعاهد وبكل مكان صالح كان أم طالح إلا بمكان واحد لا يوجد به هذا الأخير وهو حمل زمام الأمور والمساهمة في اتخاذ القرارات والدفع بالوطن إلا مصافي الدول المتقدمة .

وتتوالى خرجات الذئاب من جحورها وتتهاوى سياساتها الفاشلة يوم بعد يوم لأنه لا يدوم إلا الصحيح فكما قال الله تعالى في كتابه العزيز : ” أنزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال”( الرعد : 17)
أحدث التعليقات