الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
توفيق بوعشرينرجع فؤاد عالي الهمة إلى مكانه الطبيعي بالقرب من ملك البلاد، الكثيرون يراهنون على أن يصبح الهمة غدا مستشارا لا مقررا، ناصحا لا آمرا، يعمل في الظل لا تحت الأضواء، يتحرك في مكتب بالقصر الملكي لا «مناضلا» يجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها. أربع سنوات كانت كافية للحكم على «مخطط» الهمة بالفشل.. مخطط بناء حزب «الدولة» لإضعاف حزب «الشعب» بدعوى أن لحى الإسلاميين تخيف السلطة والتيارات الليبرالية المتحلقة حولها، وأن خطاب العدالة والتنمية يتجذر في التربة الاجتماعية مستغلا فقر الناس وجهلهم ويأسهم لزرع التطرف واجتثاث الحداثة!

الهمة وألغام 20 فبراير

توفيق بوعشرينرجع فؤاد عالي الهمة إلى مكانه الطبيعي بالقرب من ملك البلاد، الكثيرون يراهنون على أن يصبح الهمة غدا مستشارا لا مقررا، ناصحا لا آمرا، يعمل في الظل لا تحت الأضواء، يتحرك في مكتب بالقصر الملكي لا «مناضلا» يجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

أربع سنوات كانت كافية للحكم على «مخطط» الهمة بالفشل.. مخطط بناء حزب «الدولة» لإضعاف حزب «الشعب» بدعوى أن لحى الإسلاميين تخيف السلطة والتيارات الليبرالية المتحلقة حولها، وأن خطاب العدالة والتنمية يتجذر في التربة الاجتماعية مستغلا فقر الناس وجهلهم ويأسهم لزرع التطرف واجتثاث الحداثة!

بلا شك كان هذا الخطاب مبالغا فيه، وكانت عملية شيطنة المصباح وراءها ما وراءها من «غطاء» لمشروع الاستبداد الناعم، الذي يريد أن يبحث عن ألف وجه وألف قناع يختبئ وراءه من أجل الحفاظ على «شساعة» مزرعته، وطيب فواكهه، وطول يده التي لا يحد سلطتها دستور ولا قانون ولا أعراف ولا تقاليد ديمقراطية.

في سلوك وفكر الإسلاميين ما يبعث على الريبة لدى من يختلفون معهم في الإيديولوجيا ونمط الحياة، كما أن في سلوك وفكر السلطة ما يبعث على الخوف لدى من يطمعون في اقتسام الحكم مع السلطة على قاعدة الديمقراطية، تماما كما في فكر وسلوك أحزاب أخرى ما يخيف المختلفين معها من شهيتها المفتوحة على المال والسلطة. هذه طبائع البشر، وهذه أمراض الدول والمجتمعات التي لم تدخل بعد إلى عصر الحداثة وزمن الديمقراطية وحكم القانون. إذن، الأمر لا يقتصر على حزب العدالة والتنمية ولا جماعة العدل والإحسان ولا غيرهما من التيارات السياسية، فلماذا سيعتبر الهمة نفسه «مبعوث» السماء للقضاء على هذا التيار وبأساليب «خشنة» لا تمت إلى اللعبة الديمقراطية بصلة، علاوة على أنها أساليب مكلفة للقصر في زمن يعد أحد يؤمن بحزب الدولة.

لقد رأينا أشياء عجيبة غريبة في العمر القصير لحزب الجرار.. حزب ولد بعد انتخابات 2007، وصار له أكبر فريق برلماني في الغرفة الأولى، حيث نصبت قوافل الرحالة خيامها عند باب «الوافد الجديد».. حزب كان في المعارضة لمعارضة المعارضة، وليس لمعارضة الحكومة أو السلطة. حزب أصبح بين ليلة وضحاها صاحب المرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 وكأنه خرج من الخلايا السرية إلى المؤسسات العلنية. حزب يوجد في المعارضة والحكومة معا بدون أي إشكال.. حزب فيه اليميني الإداري واليساري الجذري وكتائب الأعيان ورجال السلطة في خلطة عجيبة.

سيستغرق الباحثون وقتا لإحصاء الخسائر التي خلفها الحزب، والتي ساهمت في إشعال «فتيلة» حركة 20 فبراير، وإضعاف المشهد الحزبي والسياسي، وتقوية كتائب الأعيان الذين تعرفوا على قوتهم أكثر على ظهر الجرار… والنتيجة هي دفع قطاع واسع من «الطبقات الوسطى»، حتى من الذين يختلفون مع «المصباح»، إلى التصويت له، احتجاجا على «البام» وعلى المسخ المسمى «G8»، وتضامنا مع العدالة والتنمية الذي كان فاعلا سياسيا، وحوله الهمة إلى ضحية تستحق العطف والتضامن، وعقابا لأحزاب شاركت في الحكومات السابقة وكانت حصيلتها أصفارا على اليسار…

صفحة طويت وأخرى فتحت في «مسار» رجل الرحامنة القوي، والذي أضعف نفسه عندما خرج من «دار المخزن» إلى حقل السياسة المليء بالألغام.. الهمة «السياسي» قضى بلغم اسمه 20 فبراير.

Be Sociable, Share!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Welcome مدونات قلمي المغربية – Qalami.Net

تسجيل الدخول

هل فقدت كلمة مرورك؟

التسجيل في هذا الموقع

Join

Join us as we spread the word.