الأربعاء , 18 أكتوبر 2017
سعت جبهة البوليساريو جاهدة هذه الأيام إلى تسميم العلاقات المغربية الإسبانية غداة الفوز الكاسح للحزب الشعبي بالانتخابات الاسبانية الأخيرة، وهي في ذلك تريد الحصول على تصريحات استفزازية للمغرب بشأن قضية الصحراء من هذا الحزب.

هل تنجح البوليساريو في التشويش على العلاقات المغربية الاسبانية؟

سعت جبهة البوليساريو جاهدة هذه الأيام إلى تسميم العلاقات المغربية الإسبانية غداة الفوز الكاسح للحزب الشعبي بالانتخابات الاسبانية الأخيرة، وهي في ذلك تريد الحصول على تصريحات استفزازية للمغرب بشأن قضية الصحراء من هذا الحزب.

وتعمل جبهة البوليساريو هذه الأيام على تحريك الكثير من ذيولها بالديار الاسبانية للدفع بالحزب الشعبي إلى اتخاذ مواقف معادية للمملكة المغربية كتلك التي كان يعبر عنها لما كان في المعارضة، أو على الأقل كسب موقف اسباني يدعم طرحها الانفصالي. وقد سارعت الجبهة بمطالبة الحزب الشعبي الاسباني، ان يلعب دور “فاعل” لحل نزاع الصحراء الغربية على قاعدة احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال”.

بل وذكرت الجبهة الحزب الشعبي عبر دبلوماسيها المدعو “بشرايا بيون” أن الحزب الشعبي الاسباني دأب على تبني مواقف في الاتجاه الصحيح خلال فترة تولّيه المعارضة، طوال الثماني سنوات المنصرمة، عبر دفاعه عن حل في إطار القانون الدولي، يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير من خلال تنظيم الاستفتاء.

إلا أن كل المؤشرات تفيد بأن الحزب الشعبي الاسباني المثقل بالكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية لا يمكنه المغامرة بحسن العلاقات بين المغرب واسبانيا القائمة بينهما إلى حدود اليوم، ليتبنى خيار تشنيج علاقاته مع المغرب، وبالتالي تقديم خدمة مجانية لصالح جماعة انفصالية، تروم توريط الحزب الشعبي في صراع خارجي.

وإذا كانت جبهة البوليساريو تعتقد أن الحزب الشعبي بإمكانه الإعلان عن مواقف وتصريحات، كتلك التي كان يصدرها أيام كان في المعارضة فذاك حلم لن يتكرر لجريان الكثير من المياه تحت الجسر المغربي الإسباني بعد الربيع العربي، ولطبيعة التحديات الداخلية والمالية التي تعيشها اسبانيا اليوم، وحاجتها إلى تركيز وتعقل لن يكون بمستطاع الحزب الشعبي رفعه إلا بالتعاون مع المملكة المغربية.

والحق أن اكراهات وتحديات الأزمة المالية التي لها تداعيات قوية على الوضع الداخلي الإسباني، تفرض أكثر من غيرها في أن لا يباشر الحزب الشعبي تدبيره الحكومي بتشنيج العلاقات الدبلوماسية بين المغرب واسبانيا لصالح جبهة البوليساريو، في حين أن واقع الحال يفرض عليه تجويد العلاقات بين البلدين أكثر للمساعدة في تجاوز تحديات الوضع الداخلي لإسبانيا.

خيبة جبهة البوليساريو من مسعى الإيقاع الدبلوماسي والتشويش على العلاقات المغربية الإسبانية برز جليا في خطاب الحزب الشعبي، حينما سارع إلى الإعراب عن ارتياحه لحسن سير الانتخابات التشريعية المنظمة بالمغرب وكذا “لمسلسل الإصلاحات الديمقراطية التي أطلقها الملك محمد السادس”، والتأكيد على أن “اسبانيا والمغرب أكبر من مجرد بلدين جارين. والتأكيد على أن الأشياء التي تجمع البلدين أكثر بكثير من تلك التي تفرقنا، وأن الحزب مقتنع بأن الحكومتين المقبلتين في البلدين ستواصلان العمل معا من أجل التعاطي، في إطار التعاون والصداقة، مع التحديات العديدة والفرص المشتركة”.

في ذات السياق أعربت وزيرة الخارجية الإسبانية “ترينيداد خيمينيث” عن قناعتها بأن العلاقة بين بلادها والمغرب لن تتغير مع بداية حكم الحزب الشعبي وفوز الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية المغربيةّ، مؤكدة على أن حكومة ماريانو راخوي المحافظة ستظل محتفظة بـ”العلاقات الجيدة” بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

إن الجبهة البوليساريو اليوم تعيش ارتباكا دبلوماسيا وسياسيا قويا؛ فبعد أن سُوِّدَت صورتها لدى الرأي العام الدولي، تحاول التمسك بقشة من الأوهام. وذلك لتوالي انكساراتها وخيباتها فمن فشلها في دعم القدافي مرورا بفشلها في وقف اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي إلى الفشل في دعوتها إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية في الصحراء، الدعوة التي لم يستجب لها، ليؤكد أن لا تمثيلية للجبهة على الصحراويين، الذين أكدوا على انخراطهم الكبير في العملية السياسية الوطنية.

ولذلك فهي تحاول عبثا الإيقاع بين المملكة المغربية وإسبانيا عبر الورقة الحقوقية، حيث تراهن على مواقف الحزب الشعبي السابقة لإعادة إثارتها. وفي هذا الإطار بعثت بأمينتو حيدر لاستجداء الأموال من الحكومة الباسكية، التي تضم منظمة حركة ايتا الباسكية الإنفصالية لدعوة الحكومة الاسبانية إلى تعويض العجز المالي الذي نتج بسبب مقتل القدافي، ولتقول من هناك أن “الحكومة الإسبانية هي المسؤولة قانونيا وتاريخيا بعد انسحابها من الصحراء الغربية سنة 1975″.

إنها بفقدان سندها القدافي، تبحث جبهة البوليساريو تعويضه بالحزب الشعبي الإسباني لتبييض صورتها لدى الرأي العام الدولي والاسباني وتسهيل عودتها إلى ساحة الدبلوماسية الدولية، لا سيما وأن اتهامات كثيرة تحول حول تورطها في عمليات اختطاف اسبانيين وإيطالي من داخل مخيمات تندوف. وبعدما بات الرأي العام الدولي ينظر إليها بعين من الريبة في احترافها لأنشطة إجرامية وإرهابية من قبيل التعاطي مع الجماعات الإرهابية والاتجار في المخدرات والبشر في دول الساحل الإفريقي.

Be Sociable, Share!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Welcome مدونات قلمي المغربية – Qalami.Net

تسجيل الدخول

هل فقدت كلمة مرورك؟

التسجيل في هذا الموقع

Join

Join us as we spread the word.