الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
تتميز مجتمعات الجمود الاجتماعي بكونها لم تصل بعد إلى اكتساب شروط الحراك ، وهوما يتطلب ، خلافا للمتداول ، الوقوف على ما تعج به من علل في العلاقات الاجتماعية بين أفرادها .

الداء الاجتماعي

تتميز مجتمعات الجمود الاجتماعي بكونها لم تصل بعد إلى اكتساب شروط الحراك ، وهوما يتطلب ، خلافا للمتداول ، الوقوف على ما تعج به من علل في العلاقات الاجتماعية بين أفرادها .

ذلك أن الكتابات النقدية المتداولة غالبا ما تقتصر على نقد الدولة ومؤسساتها الحاكمة ، مستحضرة أوجه الأزمة ومسؤولية النخبة الماسكة بزمام السلطة ، دون الالتفاف إلى الداء الاجتماعي الذي يعد سببا محوريا في التقهقر والانحطاط الرائج في مجتمعاتنا الثالثية .

قد يكون سبب هذا الالتباس التقاطع الحاصل بين الحاكمين والمحكومين ، الدولة والمجتمع ؛ إذ كيف يمكن نقد مظاهر الانحطاط الاجتماعي دون نقد الدولة واستحضار مسؤوليتها المباشرة عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية ؟ فالدولة تشرف على المدرسة وتمتلك وسائل الإعلام وهي مؤسسات تشكل إلى جانب أخرى آليات محورية ومركزية لنقل المعتقد ،إيجابا أم سلبا . غير أن ذلك لايمكن بحال من الأحوال أن يغفل ما يتسم به الداء الاجتماعي من راهنية تقض مضجع الناظرين إلى جواهر الأمور لا إلى مظاهرها ، وإلى عموميتها لا إلى خصوصيتها …

ليس الداء الاجتماعي سوى شبكة معقدة  تضم كل الظواهر الاجتماعية ، غير أن هذه الشبكة المتداخلة التي تنتقل بفضل التنشئة الاجتماعية – الأسرة- والممارسة الاجتماعية – المجتمع- لا تقتصر على ظاهرة دون غيرها وإنما تصبح كلا متجانسا للمجتمع مسؤوليته فيها وللدولة جزء آخر من المسؤولية نظرا لإشرافها على المؤسسات الأكثر تأثيرا وفاعلية كالمدرسة والإعلام …

المسؤولية تقع على النقيض من الواجب والواجب يتطلب وضع المجتمع أمام مرآة الواقع ليرى صورته الحقيقية ، لهذا المجتمع محاسنه طبعا ، لكن حينما يغلب  القبيح على الجميل تختل موازين القوى وتميل كفة الانفصام وتبدأ النهاية ويغدو الانحطاط جوهرا لمظهر يفتقد أواصر التلاحم وأخلاق التراحم ووسائل البناء المستمر .

والسبيل الوحيد المؤدي إلى الحراك والتغيير وتحقيق نهضة الأمم يتمثل في وضع الداء الاجتماعي على طاولة التشريح وفق منهج تجريبي يعطي لكل آفة أبعادها السيكولوجية والسوسيولوجية مع جعل مؤسسات التنشئة الاجتماعية ( الأسرة ،المدرسة ، المسجد ، الإعلام )تحقق دورها الطلائعي المتجلي في زرع الناشئة بقيم الخلق والنقد بدل تحويلها لمؤسسات للجمود ولتكريس السائد وإثقال المجتمع بآفات مستوردة وهجينة هو في غنى عنها ولن تزيده سوى عودة إلى الوراء في وقت بات مطلوبا منه أن يسعى حثيثا إلى الأمام في مسيرة النهضة والإصلاح والتغيير.

Be Sociable, Share!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Welcome مدونات قلمي المغربية – Qalami.Net

تسجيل الدخول

هل فقدت كلمة مرورك؟

التسجيل في هذا الموقع

Join

Join us as we spread the word.