الأربعاء , 23 أغسطس 2017
فقط أولاد الشعب المهلوكين تجدهم كل صباح يذهبون إلى مدارسهم و أغلبهم بلا فطـــور، كل سنة يصارعون الفصول على تقلباتها، ببردها و مطرها و حر شموسها. الجوع و العطش و الفقر و في حالات أخرى المرض، فكيف لهذه الأمة أن تأسس لمستقبلها بشكل سليم بعيدا عن الفشل و قريبا جدا من ما يسمى بـــ" الهدر المدرسي" ؟

مدرستي الحلـوة!

أكبـــر دليل على أن مدارس الدولة و جل مؤسساتها التعليمية فاشلة ،أن مسؤولين كبار في هذه البلاد السعيدة لا يرسلون أبناءهـــم إلى مدارس و مؤسسات الدولة، ولا غرابة أن نجد من هــؤلاء من يتقلد مناصب عليا في قطاع التربية و التعليم.

وكيف لهـــم أن يرسلوا أبنــــاءهم إلى مؤسسات المخزن، وهــم العارفون بأمرها و أسرارها و بحالاتها الصحية التي تزداد ترديا كـــل ساعة.

ثـم ،أليس هـــذا هــو أكبر إحتقار لمدرستـــنا العمومية !

فقط أولاد الشعب المهلوكين تجدهم كل صباح يذهبون إلى مدارسهم و أغلبهم بلا فطـــور، كل سنة يصارعون الفصول على تقلباتها، ببردها و مطرها و حر شموسها. الجوع و العطش و الفقر و في حالات أخرى المرض، فكيف لهذه الأمة أن تأسس لمستقبلها بشكل سليم بعيدا عن الفشل و قريبا جدا من ما يسمى بـــ” الهدر المدرسي” ؟

أما البقية القليلة المحظوظة من أبناء الشعب، فتجدهم وقد تكدسو مثل السردين داخل علبة / عربة النقل المدرسي للتعليم الخصوصي الرخيص الذي لا فرق بينه و بين التعليم العمومي ربما سوى في الإسم ،مادام هدف هذا الأخير هو الربح المادي لا غيـــــر!
أقسام مكتضة تفوق العدد المعقول و المناسب لإنجاح العملية التعليمية التعــلمــية، الشيء الذي يصعب معه تحقيق ما يشاع تحت إســــم “ضبظ القسم”: فكيف يمكن لمدرس أن يضبط قسما يفوق عدد أفراده أربعون تلميذا، أغلبهم له مشاكله و همومه الخاصة ماديا و إجتماعيا و نفسيا …ناهيك عن الظروف الصعبة التي يدرس فيها المدرس طلبته، و هي أمور أنتم أعلم بهـــا..

فمن منا لـــــم يـــمر من( دهاليز) المدرسة العمومية ، وربما لازال بــــها !!

ليس جديدا أن المدرسة العمومية أصبحت تطرح مشاكلها بكل جدية، لا على مستوى البنيات التحتية ، ولا على مستوى مواردها البشرية ، ولا على مستوى المناهج و المقررات المدرسية علاوة على مشاكل أطرها و موظفيها من ترقية و إنتقال …إلخ.

دون أن نتحدث عـــن الجرائـــم و الأحداث المؤلمة من ضرب و جرح و مخدرات و قتـــل داخل المدرسة المغربية كما حدث في وزان مثلا( هنا سأقصي عمدا الجامعات، و هذه طامة أخرى) وهي ظواهر إن لم يتم محاربتها و القضاء عليها، ستنذر لا محالة بــقرب إنهيار منظومة القيم الأخلاقية و التربويـــة بصفة عامة داخل مؤسساتنا التعليمة.

فــماذا سيتبقى من مجتمع إن فسدت أخلاق فلذات كبده في هـــذه المؤسسات ؟

لكن الغريب أن الدولة على الرغم من المجهودات التي تقوم بها في هذا المجال،فهـــي كلها لا تسمو إلى المستوى المطلوب، و تبقى دون معالجة شاملة لكل المشاكل التي يطرحها هذا القطاع.. هنا نطرح أكثر من سؤال: هـــل الدولة أصبحت عاجزة عــــن مسؤولياتها تجاه هذا القطاع؟،و هذا السؤال يستمد مشروعيته إنطلاقا من تلك الأصوات التي تدعو إلى خوصصة التعليم …يعني و بطريقة أسهل ستصبح الشركات الخاصة و ربما الأجنبية هي التي تشرف على تربية و تعليم أبنائنا !! ناهيك عن مصاريف هذه الخوصصة بالنسبة للأسر المحدودة إلى المنعدمة الدخل …

شعب بدون تعليم كشخص بجسد دون عقــــل .. فماذا عساه أن يصيــر!!

رحـــم الله أيام الطفولة، يوم كنا ننشد كعصافير الربيع : مدرستي الحلوة …مدرستي الحلوة ..

Be Sociable, Share!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Welcome مدونات قلمي المغربية – Qalami.Net

تسجيل الدخول

هل فقدت كلمة مرورك؟

التسجيل في هذا الموقع

Join

Join us as we spread the word.