الأربعاء , 23 أغسطس 2017
لماذا يُتهم المغرب بإيواء السحرة وكل أنواع الفساد والإفساد التي ظهرت من عهد آدم، أكثر من غيره من البلدان العربية! أعتقد أن هذه النظرة السيئة سواء اعتبرناها مبررة أو غير مبررة تجد لها أسبابا موضوعية تؤسس لها، فبناتنا اللواتي يصلن الى مطارات الخليج كل يوم، علاوة على السمعة السيئة التي يسوقنها عن البلد، يروجن لصورة السحر والدجل، حتى أصبحت المرأة المغربية في الخليج أكبر تهديد يمكن أن يواجه غريمتها الخليجية بسبب اتهامهن لها “بخطف أزواجهن” باستخدام السحر، كما أن للإعلام والمسلسلات والأفلام السينمائية العربية، دور كبير في ترسيخ هذه الصورة القاتمة عن البلد، وهو ما خلق عند المشارقة حالة من الإجماع حول هذا الموضوع، وهنا أستحضر ما حكاه لي صديق لبناني قبل مدة عندما أكد بأنه لا يمكن أن تقول كلمة ساحر في لبنان دون أن تتبع بكلمة “مغربي”، فصار كل السحرة مغاربة في المخيال الشعبي اللبناني، ومن يذهب أبعد من ذلك يعتقد أن كل المغاربة سحرة!

ساحر مغربي..أون لاين!

وصلتني رسالة من فتاة خليجية تقول فيها بالحرف:
” أخي مصطفى.. أحتاجك بشدة..هي قضية حياة أو موت، يا تلحق يا متلحقش..”

بدون تردد، وباستغراب كبير سببته كلمة ” قضية حياة أو موت” أضفت بريدها إلى الماسنجر الذي لا أفتحه في العادة إلا لمحادثة بعض زملاء الدراسة الذين هاجروا إلى الخارج من أجل الدراسة أو العمل..ودار بيننا الحوار التالي:

– السلام عليكم أختي ريما..معك مصطفى، خير؟
– أنا آسفة على الإزعاج، لكن ..!! أنا أحتاجك بشدة، الأمر مستعجل جدا.
– لا عليك.. كيف أستطيع مساعدتك؟؟
– أنا متأكدة من أنك قادر على ذلك..إلا إذا كنت لا تريد مساعدتي!
توقفت لحظة..ثم أردفت:
– أخي أنا اخترتك لأسباب كثيرة: أولها أنك شاعر، وهو ما يعني أنك ستتفهم طلبي، والسبب الثاني وهو الأهم، كونك مغربي!!..باختصار أنا أحتاج إلى ساحر..لأن المغرب معروف بإيواء أشهر السحرة في العالم!
فاجئني طلبها..لكنني تركتها تكمل كلامها الغريب:
– حبيبي.. أقصد حبيبي السابق!! كنا مرتبطين لثلاث سنوات، وبدون سابق إنذار انقطعت عني أخباره، وقام بتغيير رقم هاتفه، ولم يعد يرد على رسائلي الالكترونية كما كان يفعل في السابق..أريد ساحرا !
فهمت من كلامها أنها مستعدة للتحالف مع الشيطان من أجل الانتقام من حبيبها، حاولت أن أفهمها بأنه “ميستهلش” و”مفيهش خير” ما دام أنه قد تنكر لها بعد 3 سنوات من العشرة.. قاطعتني قائلة:
– ما رأيك في 2000 دولار مقابل هذه الخدمة؟!
استفزني كلامها..لكني تمالكت نفسي.. وحاولت أن ألبس عباءة الشيخ الناصح، لأذكرها بحرمة السحر في الإسلام!
ردت بغضب:
– مصطفى..أنت إنسان غبي لأنك لا تدرك النار المستعرة في صدري..وداعا!

ذهبَت..ولم أعد أراها بعد ذلك!
أغلقت الماسنجر وتساؤلات كثيرة تثور في رأسي…

لماذا يُتهم المغرب بإيواء السحرة وكل أنواع الفساد والإفساد التي ظهرت من عهد آدم، أكثر من غيره من البلدان العربية!
أعتقد أن هذه النظرة السيئة سواء اعتبرناها مبررة أو غير مبررة تجد لها أسبابا موضوعية تؤسس لها، فبناتنا اللواتي يصلن الى مطارات الخليج كل يوم، علاوة على السمعة السيئة التي يسوقنها عن البلد، يروجن لصورة السحر والدجل، حتى أصبحت المرأة المغربية في الخليج أكبر تهديد يمكن أن يواجه غريمتها الخليجية بسبب اتهامهن لها “بخطف أزواجهن” باستخدام السحر، كما أن للإعلام والمسلسلات والأفلام السينمائية العربية، دور كبير في ترسيخ هذه الصورة القاتمة عن البلد، وهو ما خلق عند المشارقة حالة من الإجماع حول هذا الموضوع، وهنا أستحضر ما حكاه لي صديق لبناني قبل مدة عندما أكد بأنه لا يمكن أن تقول كلمة ساحر في لبنان دون أن تتبع بكلمة “مغربي”، فصار كل السحرة مغاربة في المخيال الشعبي اللبناني، ومن يذهب أبعد من ذلك يعتقد أن كل المغاربة سحرة!

لكن، مهلا يا أصدقاءنا المشارقة الذين يتهمون المغرب بكل هذه “الهوايل”..أعتقد أن في بلدانكم أشياء “تشيب لها الولدان” أكثر من المغرب!

إذا كنت متفائلا وأحسن الظن بكم سأقول أن السبب هو سوء الفهم الناتج عن البعد الجغرافي، وهذا المبرر يحتاج إلى إعادة النظر.

أما إذا كنت “لا قدر الله” سيئ الظن فسأقول أن السبب هو عقدة “مركزية الشرق” التي أصابت بعضكم..لكني “والحمد لله” أحسن الظن في العادة..لذا سأكتفي بدعوتكم إلى التعرف على الجوانب الحضارية للمغرب كي تخرجوا من نظرتكم المعلبة والضيقة.

تذكروا “باب المغاربة” في القدس الشريف، الذي قال عنه الفاتح الكبير صلاح الدين الأيوبي عندما سأله بعض المقربين منه عن سبب إسكان المغاربة بهذه المنطقة، أي عند السور الغربي للمسجد الأقصى، وهي منطقة سهلية يمكن أن يعود منها الصليبيون مجددًا: “أسكنت هناك من يثبتون في البر، ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم، وهذه المدينة”.

تذكروا القائد العظيم طارق بن زياد، وغيره من العظماء الذي ولدوا وترعرعوا في هذه الأرض العظيمة..
وتذكروا جامعة القرويين بفاس، أول جامعة في العالم، شيدتها مغربية عظيمة تسمى فاطمة الفهرية، كي تتأكدوا بان المرأة المغربية الحقيقية ليست هي تلك المرأة التي تعالج الكبت المزمن الذي يعانيه بعض رجالكم المعقدين في مواخير دبي والمنامة..والدار البيضاء.

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  1. السلام عليكم أخي مصطفى، للأسف نحن من أعطى هده الفكرة لي الاخرين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Welcome مدونات قلمي المغربية – Qalami.Net

تسجيل الدخول

هل فقدت كلمة مرورك؟

التسجيل في هذا الموقع

Join

Join us as we spread the word.