الإثنين , 19 نوفمبر 2018
لا يمكن أن تنمحي من ذاكرتي صور بعض النساء في أسرتي، وأنا ما أزال بعدُ طفلة صغيرة، حين كن يجتمعن كل عشية، رفقة القريبات أو الجارات، على مائدة شاي وعلى إيقاع أي أغنية طويلة تواكب تلك الثرثرة التي كانت طقسا يوميا يحكين فيه قصصا يلفها الحزن من كل جانب.. تكون فيها الذكريات المستحضرة عمن غادروا الحياة عذرا معلنا للإسهاب في ذرف الدموع من أجل أحزان خفية. كنت أعرف أنني سأغادر البيت متوجهة إلى المدرسة وأنني سأجدهن عند الرجوع منها في نفس الوضعية، ينتقلن من حكاية إلى أخرى ومن ذكرى إلى أخرى دون ملل. لكن المثير في هذه الساعات الممتدة أن ذلك الحزن قد يتحول، في أي لحظة، إلى وصلة مباغتة من الفرح. وكنت أندهش من هذا القفز المنظم والمفاجئ من حالة الكآبة إلى حالة البهجة دون سابق إنذار؛ لكنني، الآن، أدرك جيدا أن كل ذلك لم يكن سوى فسحتهن البسيطة، لبكاء حياة لم يخترنها وللاغتسال من متاعبهن النفسية المزمنة.

أحزان أنثوية